يتناول الدكتور تشارلز إلليناس في تحليل نشره موقع ليفانت إنتل تطورات قطاع الطاقة المصري بعد إعلان القاهرة سداد كامل المتأخرات المستحقة لشركات النفط والغاز الأجنبية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة لتعزيز ثقة المستثمرين واستعادة النشاط في قطاع الاستكشاف والإنتاج، لكنها لا تنهي التحديات العميقة التي تواجه سوق الغاز والاقتصاد المصري.
ويشير ليفانت إنتل إلى أن وزير البترول كريم بدوي أعلن استكمال سداد المستحقات المتراكمة على مصر لصالح شركات الطاقة الدولية، بعد أن بلغت تلك الديون نحو 6.1 مليار دولار في منتصف عام 2024 قبل أن تنخفض تدريجيًا خلال العامين الماضيين.
استعادة الثقة في قطاع الطاقة المصري
يعرض التقرير كيف أدت الضغوط الاقتصادية ونقص العملة الأجنبية خلال السنوات الماضية إلى تراكم مستحقات الشركات الأجنبية، الأمر الذي دفع العديد منها إلى تأجيل قرارات الاستثمار أو تقليص برامج الاستكشاف والتطوير. وأضعفت هذه الأوضاع تدفقات رأس المال إلى قطاع يحتاج بشدة إلى اكتشافات وإنتاج جديدين.
كما يوضح التقرير أن تسوية الالتزامات شكلت جزءًا من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة، والذي يهدف إلى تحسين الانضباط المالي وتعزيز ثقة المستثمرين ومعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد. ولكن المواطن المصري يعاني من سوء الأحوال المعيشية المتصاعد.
تراجع الإنتاج وارتفاع الاعتماد على الاستيراد
يلفت التقرير إلى أن مصر انتقلت خلال سنوات قليلة من دولة حققت الاكتفاء الذاتي من الغاز وصدرت الغاز الطبيعي المسال إلى الخارج، إلى دولة تعتمد بصورة متزايدة على واردات الغاز المسال لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
ويرجع الكاتب هذا التحول إلى تراجع إنتاج بعض الحقول الرئيسية، وفي مقدمتها حقل ظهر، إضافة إلى تباطؤ الاكتشافات الجديدة وارتفاع الطلب المحلي على الطاقة. ونتيجة لذلك أصبحت القاهرة مضطرة إلى استيراد شحنات غاز مسال بأسعار أعلى من تكلفة الإنتاج المحلي، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الاحتياطيات النقدية والمالية العامة.
ويشير التقرير إلى أن أعباء خدمة الدين استحوذت على نسبة كبيرة من إيرادات الدولة خلال العام المالي الجاري، ما يعكس حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة في الوقت الذي تسعى فيه إلى تأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة.
الاستثمارات الجديدة والاختبار الحقيقي
يرى التقرير أن استعادة نمو إنتاج الغاز المحلي تمثل الحل الأكثر استدامة لتقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز أمن الطاقة. ولهذا تعتمد الحكومة بدرجة كبيرة على استقطاب استثمارات شركات الطاقة العالمية العاملة في البحر المتوسط، ومنها إيني وبي بي وشيفرون وإكسون موبيل وشل.
ويؤكد الكاتب أن سداد المتأخرات يبعث برسالة إيجابية إلى المستثمرين ويخفض المخاطر المرتبطة بالسوق المصرية، إلا أن الطريق نحو زيادة الإنتاج لا يزال طويلًا. فعمليات الاستكشاف والتطوير تحتاج إلى سنوات قبل أن تتحول إلى إنتاج تجاري قادر على تلبية احتياجات السوق.
ويخلص التقرير إلى أن نجاح مصر لن يقاس فقط بقدرتها على تسوية ديون الماضي، بل بقدرتها على تحويل الاستثمارات الجديدة إلى إنتاج إضافي من الغاز خلال فترة زمنية مناسبة. وبينما يمثل سداد المستحقات خطوة مهمة نحو استعادة الثقة، فإن التحدي الأكبر يبقى في زيادة الإنتاج المحلي بسرعة كافية لتخفيف الضغوط المالية وتقليص الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال في السنوات المقبلة.
https://levantintel.net/opinions/801/egypt-clears-energy-debts-but-gas-risks-persist

